محمد السيد علي بلاسي

54

المعرب في القرآن الكريم

التاريخ ، غير أن الأيام تؤثر فيها ، وتدخل بعض التغيرات عليها . وبناء على ذلك فلا نظن أن المعاجم - وحدها - في أية لغة - مهما كانت متقدمة ومنظمة هي التي تعبر عن دلالة الألفاظ في اللغات بحيث لا تحتاج بعدها إلى دراسة ، ذلك لأن الدلالة تخضع لمؤثرات كثيرة ، وعوامل متعددة اجتماعية ونفسية ، وتطورية ، وتاريخية ، والمعجم إنما يصف اللغة في مرحلة معينة ، ودون تفسير للدلالات التي ينطوي عليها ، من النواحي المذكورة ، أمام علم الدلالة ( السيمانتيك ) فهو الذي يدخل العوامل التي أشرنا إليها في الاعتبار . فيدرس النص اللغوي أو الكلمة ملاحظا المتكلم والسامع والظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مرت عليهما . . ولأهمية هذا الفرع ، وتشعب بحوثه ، ولج بابه علماء كثيرون من الفلاسفة واللغويين ، وعلماء النفس ، والأنثربولوجيا ، والأدباء ، والفنانين ، والاقتصاديين ، وعلماء الدراسات الطبيعية . وقد ظهر اسم هذا العلم Semantique في مقال كتبه ميشيل بريال سنة 1883 ميلادي ، ويعد هذا العالم الفرنسي من أوائل الواضعين لعلم الدلالة على أساس تاريخي لا وصفي . وعلم الدلالة التاريخي يدرس تغير المعنى - وما يتصل به - من عصر إلى عصر أما الوصفي فيدرس ذلك في مرحلة معينة ، من مراحل اللغة . وعني بالبحث فيه - كذلك - من الغربيين كثيرون منهم الأساتذة : وتني الإنكليزي وكروس الإيطالي ، وفونت الألماني « 1 » . هذا ، وقد اهتم علماؤنا العرب - قبل الغربيين - بالدلالة ، لأن لغتهم تمتاز بالثراء الواسع ، والتصرف المعنوي العريض ، فكل لفظ - في اللغة العربية

--> ( 1 ) د . عبد الغفار هلال : علم اللغة بين القديم والحديث ، ص 10 - 107 - بتصرف يسير - ط 2 الجبلاوي سنة 1406 ه .